يحيى بن زياد الفراء

86

معاني القرآن

وقوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا [ 14 ] يعنى الملائكة فظلّت تصعد من ذلك الباب وتنزل ( لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا ) ويقال ( سكرت « 1 » ) ومعناهما متقارب . فأما سكّرت فحبست ، العرب : تقول : قد سكرت الريح إذا سكنت وركدت . ويقال : أغشيت ، فالغشاء والحيس قريب من السّواء . وقوله : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ [ 18 ] يقول : لا يخطنه ، إمّا قتله وإمّا خبّله . وقوله : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها [ 19 ] أي دحوناها وهو البسط ( وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها ) أي في الجبال ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ) يقول : من الذهب والفضّة والرّصاص والنحاس والحديد فذلك الموزون . وقوله : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ [ 20 ] أراد الأرض ( وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ) فمن في موضع نصب يقول : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء . قد جاء أنهم الوحوش والبهائم و ( من ) لا يفرد بها البهائم ولا ما سوى الناس . فإن يكن ذلك على ما روى فنرى أنهم أدخل فيهم المماليك ، على أنا ملّكنا كم العبيد والإبل والغنم وما أشبه ذلك ، فجاز ذلك . وقد يقال : إن ( من ) في موضع خفض يراد : جعلنا لكم فيها معايش ولمن . وما أقلّ ما ترد العرب مخفوضا على مخفوض قد كنى عنه . وقد قال الشاعر « 2 » : تعلّق في مثل السواري سيوفنا * وما بينها والكعب غوط نفانف فردّ الكعب على ( بينها ) وقال آخر : هلّا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبى نعيم ذي اللّواء المحرق

--> ( 1 ) هي قراءة بن كثير . ( 2 ) هو مسكين الدارمي كما في الحيوان . والسواري جمع سارية وهي الأسطوانة يريد أنهم طوال القامات . والغوط : المنخفض من الأرض . والنفانف جمع نفنف وهو الهواء بين الجبلين .